الشيخ محمد جواد البلاغي
275
الهدى إلى دين المصطفى
النخلة ) ، وهذا يقربه ما يذكره لوقا من أن مريم لم يكن لها موضع في المنزل حتى أنهم التجأوا إلى وضع المسيح في المذود - أي الآخور - ، ومن كانت هكذا وهي من ذوات العفة والحياء فلا تسعها الولادة في هذا المنزل الضيق بكثرة أهله لا بد لها من أن تفر بولادتها إلى موضع خال من الأجانب ، فإن زعم المتكلف أنه لا يوجد في تلك النواحي نخل قلنا : إن إنجيل يوحنا يقول إن الكثيرين في أورشليم أخذوا سعوف النخل وخرجوا للقاء المسيح ( يو 12 ، 12 و 13 ) ، وإن بيت لحم يعد من ضواحي أورشليم . . . وأما كرامة الله لمريم بإحياء النخلة وإثمارها لتأكل منها وتقر عينها ، فالمتكلف جدير بإنكاره فإنه لا نفع له فيه . نعم لو ذكر القرآن الكريم ( أن مريم جاعت فانفتحت السماء ونزل عليها إناء فيه كل دواب الأرض والزحافات والطيور ، وقيل لها اذبحي وكلي فقالت كلا يا رب إني لم أأكل قط شيئا دنسا أو نجسا فقيل لها ما طهره الله فلا تدنسيه أنت ( 1 ع 10 ، 10 - 16 ) . وراغم بذلك شريعة التوراة وأشار به إلى بطلانها لقال المتكلف : نعم هذا هو الحق لكي ينتفع بها في التمسك بعوائد الوثنية وإبطال شريعة التوراة وعيبها والرد عليها في نهيها عن لحوم كثير من الحيوانات وتنجيسها ، فإن قال المتكلف : إن اخضرار الجذع وإثماره ونضج ثمرته في زمان قليل هو من الخرافات الخارجة عن حد المعقول ( قلنا ) لا نبهظه بذكر العقل والمعقول ، ولكن توراتكم تقول : إن عصا هارون وضعها موسى في خيمة الشهادة وفي الغد وجدها قد أفرخت فروخا - أي أغصانا - ، وأزهرت زهرا وأنضجت لوزا ( عد 17 ، 17 - 11 ) . وصدق على ذلك العهد الجديد ( عب 9 ، 4 ) ، فإن قال المتكلف إن حديث العصا في العهدين أيضا خرافة خارجة عن حد المعقول ( قلنا ) إذا قرة عيناه بالعهدين وقرة عيون العهدين به وببشارته . وقس على ذلك إنكاره لتكلم المسيح في المهد وكيف لا يصر على ذلك والقرآن يذكر أن المسيح ( قال إني عبد الله ) . وأما نذر مريم للصوم وأنها لا تكلم أحدا ، فأي برهان قائم على عدم